الشيخ الطوسي
351
التبيان في تفسير القرآن
يا عين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد ( 1 ) أي في شدة نصب ، فالكبد في اللغة شدة الامر يقال : تكبد اللبن إذا غلظ واشتد ، ومنه الكبد ، كأنه دم يغلظ ويشتد ، وتكبد الدم إذا صار كالكبد ، والانسان مخلوق في شدة أمر بكونه في الرحم . ثم في القماط والرباط . ثم على خطر عظيم عند بلوغه حال التكليف ، فينبغي له أن يعلم أن الدنيا دار كد ومشقة ، وأن الجنة هي دار الراحة والنعمة . وقوله ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) معناه أيظن هذا الانسان أن لن يقدر على عقابه أحد إذا عصى الله تعالى وارتكب معاصيه فبئس الظن ذلك . وقيل : إنها نزلت في رجل يقال له أبو الاسدين كان من القوة بحيث يقف على أديم عكاظي فيجري العسرة من تحته ، فتنقطع ولا يبرح من عليه فقال الله تعالى ( أيحسب ) لشدته وقوته ( أن لن يقدر عليه أحد ) ثم حكى ما يقول هذا الانسان من قوله ( أهلكت مالا لبدا ) قال الحسن : معناه يقول أهلكت مالا كثيرا ، فمن يحاسبني عليه ، حميق ألم يعلم أن الله قادر على محاسبته ، اللبد الكثير الذي قد تراكب بعضه على بعض ، ومنه تلبد القطن والصوف إذا تراكب بعضه على بعض ، وكذلك الشعر ومنه اللبد ومن قرأ ( لبدا ) بتشديد الباء ، فهو جمع لابد . وقوله ( أيحسب أن لم يره أحد ) أيظن هذا الانسان انه لم يبصره أحد فيطالبه من أين كسب هذا المال ، وفي أي شئ أنفقه - ذكره قتادة - وقيل : معنا أيظن أن لم يره أحد في انفاقه ، لأنه كاذب . . وقال الحسن : يقول : أنفقت مالا كثيرا فمن يحاسبني عليه . وقيل الآية نزلت في رجل من بني جمح يكنى أبا الاسدين ، وكان قويا شديدا .
--> ( 1 ) ديوانه 1 / 19 ومجاز القرآن 2 / 299 .